مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

94

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

وهكذا نشاهد في كتب الإمام أمير المؤمنين ( ع ) إلى ولاته وعماله على البلاد تحسسا شديدا للعدل ، والشفقة بالرعية ، واحترام حقوق الناس ، مما لا ينقضي منه العجب كل العجب . وقد نقل السيد الشريف الرضي ( ره ) في نهج البلاغة وصية له ( ع ) كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات ، وقال ( ره ) : وإنما ذكرنا هنا جملا منها ليعلم بها أنه ( ع ) كان يقيم عماد الحق ويشرع أمثلة العدل في صغير الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها » . « انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له . ولا ترو عن مسلما ، ولا تجتازن عليه كارها ، ولا تأخذ منه أكثر من حق اللّه في ماله . فإذا قدمت على الحيّ فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلّم عليهم ، ولا تخرج بالتحية لهم . ثم تقول : يا عباد اللّه أرسلني إليكم ولي اللّه وخليفته لآخذ منكم حق اللّه في أموالكم . فهل للهّ في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليهّ فإن قال قائل : لا ، فلا تراجعه . وإن أنعم لك منعم فانطلق معه ، من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه . فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة . فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلّا بإذنه ، فإن أكثرها له ، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلط عليه ولا عنيف به . ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها ، ولا تسؤن صاحبها فيها . وأصدع المال صدعين ثم خيرّه ، فإذا أختار فلا تعرضن لما أختاره ، ثم أصدق الباقي صدعين ثم خيرّه ، فإذا اختار فلا تعرضن لما أختاره . . . فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق اللّه في ماله ، فاقبض حق اللّه منه . فإن استقالك فأقله ، ثم اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق اللّه في ماله .

--> ( 1 ) أي غير ناقصة . ( 2 ) نهج البلاغة - الكتاب 25 وراجع أيضا الكتاب 26 وهو عهد له ( ع ) إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة أيضا ، و 27 وهو عهد له ( ع ) إلى محمد بن أبي بكر ( ره ) و 47 .